الشيخ محمد تقي الآملي
454
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المطلق الغير المعلل في تلك الأخبار أيضا كخبر الصحاف لأظهريته ، وإن كانت بينه وبين تلك العمومات عموما من وجه ، وذلك لأظهريته ، لكن الأظهرية ممنوعة ، لو انتهى الأمر إلى دعواها ، وكيف كان فما في المدارك في المقام مردود ولا يمكن المساعدة معه ، والمحكي عن جماعة كما في الطهارة هو إطلاق الحكم بإلحاق ما تراه قبل العادة بما ترى فيها ولو مع عدم تعجيل العادة وكون التقديم بزمان كثير ، كما إذا رأت عشرين يوما أو أكثر قبل عادتها ، بل ربما يحكى عن بعض الإجماع عليه وإن كان مدفوعا مستندا إلى وهم الحاكي ، ويستدل لهذا القول بإطلاق موثقة سماعة وخبر ابن أبي حمزة المتقدمين وبقاعدة الإمكان ويرد الأول منع إطلاق الخبرين ، بل المصرح في موثقة سماعة هو التعليل بأنه ربما تعجل بها الوقت الدال على اعتبار صدق التعجيل في الحكم بالحيض وان في مقابلة تقدم الحيض مع تأخره في خبر ابن أبي حمزة شهادة على اعتبار كون التقديم بقليل كما تقدم ، مع أنه على تقدير تسليم الإطلاق فيهما لا بد من تقييده بالأخبار الأخر المقيدة باليومين ، ومنع جريان قاعدة الإمكان فيما لم يستقر فيه الدم كما سيجيء في المبتدئة والمضطربة . والمحكي عن المحقق والشهيد الثاني إلحاق المعجلة بيوم أو يومين بالمبتدئة والمضطربة وإن اختلفا فيهما في التحيض بالرؤية كما هو مختار المحقق الثاني ، وعدمه كما هو مختار الشهيد الثاني في المسالك ولا يخفى إن هذا القول لعله اجتهاد في مقابل النصوص المتقدمة ، اللهم إلا أن يحمل تلك النصوص على صورة العلم بالحيض أو انتظار مضى ثلاثة أيام حتى يتحقق موضوع قاعدة الإمكان ، وأنت ترى إن هذا الحمل لا موجب له ولا شاهد عليه ، فالحق في هذا الأمر ما هو عليه المشهور من تحيض المستعجلة عن عادتها بما يصدق عليه التعجيل بمجرد الرؤية كما فيمن ترى في العادة نفسها . الأمر الثالث : إذا تأخر الدم عن العادة بيوم أو يومين فالكلام فيه تارة يقع في المراد منه وأخرى في حكمه ، اما الأول فقد فسر في شرح النجاة تأخر الدم عن العادة